الشيخ علي الكوراني العاملي
718
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )
فقالت : لا . وفتحت الصرة في ذلك الوقت وإذا فيها عشرة دنانير عدداً ، وما أخبرت بهذا أحداً ، إلا في هذا الوقت لما تكلمت بهذا الكلام على حد الهزؤ فحدثتك إشفاقاً عليك ، فإن لهؤلاء القوم عند الله عز وجل شأناً ومنزلة ، وكل ما يدعونه حق ! قال : فعجبت من قولها وصرفته إلى السخرية والهزء ، ولم أسألها عن الوقت غير أني أعلم يقيناً أني غبت عنهم في سنة نيف وخمسين ومائتين ، ورجعت إلى سر من رأى في وقت أخبرتني العجوزة بهذا الخبر في سنة إحدى وثمانين ومائتين ، في وزارة عبد الله بن سليمان لما قصدته ، قال حنظلة فدعوت بأبي الفرج المظفر بن أحمد حتى سمع معي هذا الخبر » . وفي هذا الخبر دلالةٌ على إرهاب السلطة وتجسسها ، وحساسيتها من ولادة الثاني عشر صلوات الله عليه . ودلالةٌ على أن زيارة قبر الحسين عليه السلام كانت ظاهرة شعبية في شعبان وفي عرفة ، وأن زوار قبره عليه السلام من سامراء كانوا كثرة ، وذلك رغم منع المتوكل وغيره من ملوكهم من زيارته ، وهدم القبر الشريف . . الخ . كما أن فيه دلالة على أن الإمام العسكري عليه السلام أراد أن يطلع على ولادة المهدي عليه السلام نساء يثق بكتمانهن كهذه العجوز التي دعاها لتكون مع عمته حكيمة فنفعها الله ببركته . ودلالةً على أن كبار موظفي الدولة كصاحب الخبر ابن بلال كانوا نواصب ، وأنه أراد بعد سنين أن يتقرب إلى شيعي فروى له الخبر . . الخ . تشرف سعد بن عبد الله الأشعري بلقاء الإمام المهدي عليه السلام كمال الدين : 2 / 454 : « عن أحمد بن مسرور ، عن سعد بن عبد الله الأشعري قال : كنت امرءً لَهِجاً بجمع الكتب المشتملة على غوامض العلوم ودقائقها ، كَلِفاً باستظهار ما يصح لي من حقائقها ، مغرماً بحفظ مشتبهها ومستغلقها ، شحيحاً على ما أظفر به من معضلاتها ومشكلاتها ، متعصباً لمذهب الإمامية ، راغباً عن الأمن والسلامة في انتظار التنازع والتخاصم والتعدي إلى التباغض والتشاتم ، معيباً للفرق ذوي الخلاف ، كاشفاً عن مثالب أئمتهم ، هتاكاً لحجب قادتهم . إلى أن بليت بأشد النواصب منازعة ، وأطولهم مخاصمة ، وأكثرهم جدلاً ، وأشنعهم سؤالاً وأثبتهم على الباطل قدماً ، فقال ذات يوم وأنا أناظره : تباً لك ولأصحابك